عبد الجبار الرفاعي
88
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
النسبة بين الواجبين هي التباين : ونضيف إلى ذلك أنه في موارد الوجوب التخييري لا بد من أن تكون النسبة بين الواجبين هي نسبة التباين ، ولا يمكن أن تكون النسبة بينهما نسبة الأقل والأكثر . ولنأخذ مثالا لذلك ، وهو المثال السابق ( الصوم ، العتق ، الاطعام ) فنجد ان كل واحد من هذه الافراد يكون مباينا للآخر ، فالصوم مباين للعتق ، وهما مباينان للاطعام ، ولذلك يجوز ترك اي واحد منها ، لان له بديلا . بينما في الأقل والأكثر ، لو فرضنا تردد الامر بين الثلاثة والأربعة ، أو الأربعة والخمسة . . . الخ ، أو لو تردد الامر بين اجزاء الصلاة ، هل هي تسعة أو عشرة ، فالامر هنا لا يدور بين متباينين ، بل يدور بين أقل وأكثر ، الأقل هو التسعة ، والأكثر هو العشرة ، ولا تباين بين التسعة والعشرة ؛ لأن حقيقة العشرة أنها تساوي تسعة زائدا واحد ، فالتسعة إذا محفوظة داخل العشرة ، وبالتالي فلا يقال : انك مخير بين التسعة والعشرة ؛ لأنك لو تركت العشرة فإنك تكون تاركا للواحد لا إلى بدله ، اي دون ان تأتي بعدله وبديله . بينما يجوز ترك كل من ( العتق والاطعام والصيام ) إلى بديل آخر له ، ولكن في الأقل والأكثر لا يوجد بدليل للفرد الزائد ، فيكون الفرد الزائد مما يجوز ان يتركه المكلف بلا بديل . وعلى هذا فلا معنى لان نفترض الفرد الزائد واجبا ، ومن غير المعقول ان يكون التخيير بين الأقل والأكثر في الوجوب ، وانما لا بد من أن يكون التخيير بين المتباينين .